الشيخ محمد إسحاق الفياض
107
المباحث الأصولية
قادراً على السبب كان قادراً على المسبّب أيضاً ولا يعقل التفكيك بينهما بأنيكون قادراً على السبب دون المسبب ، لأنه خلف فرض السببيّة بينهما ، وعلىهذا فإذا كان المكلف قادراً على الصلاة تماماً في ظرف كونه جاهلًا بوجوب القصر وأتى بها ثم بعد ذلك ارتفع جهله عنه وعلم بوجوبه في آخر الوقت ، كان قادراً على الصلاة قصراً أيضاً في الوقت ومع قدرته على كلتا الصلاتين مباشرة ، فإنه قادر على تحصيل المصلحة المترتبة عليهما بالواسطة ، ففرض عدم قدرته على تحصيلها خلف فرض كونها مسببة عنهما ، فإذن لا يعقل فرض وجود المضادة بين المصلحتين القائمتين بهما مع عدم وجود المضادة بينهما خارجاً . فالنتيجة ، إن ما ذكره قدس سره من المضادة بينهما في الخارج مع عدم وجود المضادة بينسببيهما فيه وهما الصلاة القصريّة والصلاة التمامية في نفسه غير معقول . [ إشكال بعض المحققين قدّس سرّه عليه ] وقد علق على هذا الأشكال بعض المحققين قدس سره « 1 » بتقريب إن وقوع التضاد بين المصالح والآثار المترتبة على الأفعال الخارجية الاعتيادية في حياتنا اليومية أمرشايع مع عدم التضاد بين نفس الأفعال الخارجيّة ، مثلًا إذا حصل الاشباع من الطعام غير اللذيذ استحال حصوله من الطعام اللذيذ وإذا حصل الارتواء من الشراب غير اللذيذ فات إمكان حصوله من الشراب اللذيذ وهكذا رغم عدم المضادة بين أسبابها ، فليكن الأمر في المقام أيضاً كذلك هذا . [ المناقشة في الإشكال ] ويمكن المناقشة في هذا التعليق بإبداء الفرق بين المصالح والآثار المترتبة على الأفعال الخارجيّة الاعتيادية والمصالح والآثار المترتبة على العبادات الشرعية ، وذلك لأن علاقة الانسان بالأولى علاقة مادية ، فلذلك تتفق كثيراً المضادة بين استيفائها والاشباع منها ، وأما علاقة الانسان بالثانية علاقة روحية معنوية ،
--> ( 1 ) - بحوث في علم الأصول ج 5 ص 421 .